العلامة الحلي

57

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو وقف المقهورون على الخروج ولم يقاتلوا ، فالأقرب أن لهم أجرة الوقوف والحضور ، لأنه كالقتال في استحقاق سهم الغنيمة ، وكذا في استحقاق أجرة الجهاد ، وهو أحد وجهي الشافعية ( 1 ) . وأظهرهما عندهم : المنع ، لأن الأجرة في مقابلة العمل ، والفائدة المقصودة لم تحصل ( 2 ) . ويحتمل أن يقال : إن استؤجروا للقتال ، فلا أجرة ، وإلا فلهم . البحث الثالث : في كيفية القتال . مسألة 26 : الجهاد أمر كلي من أعظم أركان الإسلام يحتاج فيه إلى المساعدة والاعتضاد والاستعداد والفكر في الحيل وغيرها ، فيجب أن يكون أمره موكولا إلى نظر الإمام واجتهاده ، ويجب على الرعايا طاعته والانقياد لقوله فيما يراه ، فيبدأ بترتيب قوم على أطراف البلاد رجالا كفايا ليقوموا بإزاء من يليهم من المشركين ، وبعمل الحصون والخنادق وجميع ما فيه حراسة المسلمين ، ويجعل في كل ناحية أميرا يقلده أمر الحرب وتدبير الجهاد ، ويكون ثقة مأمونا على المسلمين ذا رأي وتدبير في الحرب ، وله شجاعة وقوة وعقل ومكايدة . ولو احتاجوا إلى مدد ، استحب للإمام ترغيب الناس في المقام عندهم والتردد إليهم كل وقت ، ليأمنوا فساد الكفار ويستغنوا عن طلب الجيوش . فإن رأى الإمام بالمسلمين قلة يحتاج معها إلى المهادنة ، هادنهم ،

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 388 ، روضة الطالبين 7 : 443 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 388 ، روضة الطالبين 7 : 443 .